أبي داود سليمان بن نجاح
8
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
وترجع صلتي بكتاب « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » للإمام أبي داود سليمان بن نجاح إلى الأيام الأولى من مراحل البحث لرسالتي الأولى ، عندما قمت برحلة علمية إلى كل من مصر وتونس والمغرب بحثا وجمعا للمصادر والمراجع ، فشاء الله سبحانه وتعالى أن أظفر بنسختين مختلفتين من الخزانة الحسنية بالمغرب . واشتدت صلتي بالكتاب ، واستهواني موضوعه ومنهجه ، ومما زاد في عزمي وحزمي على تحقيقه ، زيادة صلتي به حيث كان مصدرا أصيلا لكتاب : « الطراز في شرح ضبط الخرّاز » موضوع رسالتي السابقة ، فكان يصحبني وفي صحبتي طيلة مدة البحث من أوله إلى آخره . وحينئذ عرفت مضامينه ومراميه ، وعرفت أصوله وفروعه وعرفت أنه أحق بأن تبذل فيه الجهود ، وتنفق فيه الأعمار . وبما أن الرسم يتعلق بذات حروف الكلمة حذفا وإثباتا وقطعا ووصلا ، والضبط يتعلق بما يعرض لهذه الحروف من حركة وسكون ، وذلك وصف للحرف ، وهو موضوع رسالتي الأولى . وبما أنه لا بد للصفة من موصوف ، فكان لا بد لي أن أتطرق لبيان هذا الموصوف ، وهو الرسم . فأردت بهذا الاختيار تكملة موضوع رسالتي السابقة الذي تناولت فيه إعراب المصحف بالنقط والشكل ، فيكون موضوع هذه الرسالة في رسم هجاء المصاحف ، وبه يكتمل موضوع كتابة المصاحف ، من رسم هجائها وضبط حروفها لحاجة أحدهما إلى الآخر .